الشيخ الكليني
280
الكافي
فلما انتهينا إلى الكناسة ( 1 ) قال : ههنا صلب عمي زيد رحمه الله ثم مضى حتى انتهى إلى طاق الزياتين وهو آخر السراجين فنزل وقال : أنزل فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأول الذي خطه آدم ( عليه السلام ) وأنا أكره أن أدخله راكبا قال : قلت : فمن غيره عن خطته ؟ قال : أما أول ذلك الطوفان في زمن نوح ( عليه السلام ) ثم غيره أصحاب كسرى ونعمان ( 2 ) ثم غيره بعد زياد بن أبي سفيان ، فقلت : وكانت الكوفة ومسجدها في زمن نوح ( عليه السلام ) فقال لي : نعم يا مفضل وكان منزل نوح وقومه في قرية على منزل من الفرات مما يلي غربي الكوفة قال : وكان نوح ( عليه السلام ) رجلا نجارا فجعله الله عز وجل نبيا وانتجبه ونوح ( عليه السلام ) أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء ، قال : ولبث نوح ( عليه السلام ) في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله عز وجل فيهزؤون به ويسخرون منه ، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم فقال : " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ( 3 ) " فأوحى الله عز وجل إلى نوح أن اصنع سفينة وأوسعها وعجل عملها فعمل نوح سفينة في مسجد الكوفة بيده فاتى بالخشب من بعد حتى فرغ منها . قال : المفضل ثم انقطع حديث أبي عبد الله ( عليه السلام ) عند زوال الشمس ، فقام أبو عبد الله ( عليه السلام ) فصلى الظهر والعصر ، ثم انصرف من المسجد فالتفت عن يساره وأشار بيده إلى موضع دار الداريين ( 4 ) وهو موضع دار ابن حكيم وذاك فرات اليوم ، فقل لي : يا مفضل [ و ] ههنا نصبت أصنام قوم نوح ( عليه السلام ) " يغوث ويعوق ونسرا " ثم مضى حتى ركب دابته . فقلت : جعلت فداك في كم عمل نوح سفينته حتى فرغ منها ؟ قال : في دورين ، قلت : وكم الدورين ؟ قال : ثمانين سنة .
--> ( 1 ) هي - بالضم - : محلة بالكوفة مشهورة . ( 2 ) يعني النعمان بن المنذر أحد ملوك العرب . ( آت ) ( 3 ) نوح : 25 و 26 ، " فاجرا " أي مائلا عن الحق . ( 4 ) باليائين أي العطارين .